الشنقيطي

127

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه : الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والذين هادوا هم اليهود . ومعنى هادوا : أي رجعوا بالتوبة إلى اللّه من عبادة العجل . ومنه قوله تعالى : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ [ الأعراف : 156 ] ، وكان رجوعهم عن عبادة العجل بالتوبة النصوح : حيث سلموا أنفسهم للقتل توبة وإنابة إلى اللّه كما بينه بقوله : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إلى قوله فَتابَ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 54 ] . وقوله : إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في : إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ أي إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم أولياء للّه ، وأبناء اللّه وأحباؤه دون غيركم من الناس ، فتمنوا الموت لأن ولي اللّه حقا يتمنى لقاءه ، والإسراع إلى ما أعد له من النعيم المقيم اه . وفي قوله رحمة اللّه تعالى علينا وعليه . إشارة إلى بيان زعمهم المجمل في الآية وهو ما بينه تعالى بقوله عنهم وعن النصارى معهم : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة : 18 ] . وقد ردّ زعمهم عليهم بقوله تعالى : قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ [ المائدة : 18 ] . ومثل هذه الآية إن زعمتم قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 94 ] . وقال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه : وقيل المراد بالتمني المباهلة ، والمراد من الآية إظهار كذب اليهود في دعواهم أنهم أولياء اللّه . وقوله : إِنْ زَعَمْتُمْ مع قوله : إِنْ كُنْتُمْ شرطان يترتب الأخذ منهما على الأول أي فتمنوا الموت ، إن زعمتم ، إن صدقتم في زعمكم ، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر : إن تستغيثوا إن تذعروا تجدوا * منا معاقل عز زانها كرم